سلّطت الكاتبة إيمان أبو سيدو الضوء على تطور قضائي جديد في تشيلي أعاد إحياء الجدل بشأن ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم دولية خارج حدود الدول. وأعادت محكمة الاستئناف في سانتياغو النظر في شكوى جنائية تستهدف الجندي الإسرائيلي الأوكراني روم كوفتون، الذي يواجه اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.


وأوضح موقع ميدل إيست مونيتور أن محكمة الاستئناف ألغت قرارًا سابقًا رفضت بموجبه المحكمة الثامنة للضمانات دراسة الشكوى، معتبرة أن مسألة الاختصاص القضائي لا يمكن حسمها قبل الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية بالقضية.


محكمة الاستئناف تفتح الباب أمام مراجعة القضية


أقامت مؤسسة هند رجب الدعوى عبر المحامي التشيلي بابلو أندريس أرايا زاكارياس، مستندة إلى القانون التشيلي الذي يجرّم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بما يتوافق مع نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وتسعى الشكوى إلى إخضاع كوفتون للتحقيق على خلفية أفعال يُزعم ارتكابها خلال خدمته العسكرية في قطاع غزة.


ورأت محكمة الاستئناف أن البت في مسألة الاختصاص يتطلب الاستماع إلى مرافعات الادعاء والدفاع والنيابة العامة، الأمر الذي دفعها إلى إعادة فتح الملف والنظر فيه بصورة أكثر شمولًا قبل إصدار أي قرار نهائي.


اتهامات تتعلق بمجمع الشفاء الطبي في غزة


تتهم الشكوى الجندي روم كوفتون بالمشاركة في عمليات عسكرية استهدفت مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة أثناء خدمته ضمن الكتيبة "شاكيد" التابعة للواء جفعاتي، وبالتنسيق مع اللواء المدرع التابع للجيش الإسرائيلي خلال الحرب على القطاع.


وتشير المزاعم إلى أن العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة ألحقت أضرارًا واسعة بالمرافق الطبية والبنية التحتية المدنية، كما أوقعت ضحايا بين المرضى والعاملين في المجال الصحي. ومع ذلك، يؤكد خبراء قانونيون ومدافعون عن حقوق الإنسان أن قرار المحكمة لا يتناول صحة الاتهامات أو أدلتها، بل يقتصر على تحديد ما إذا كانت المحاكم التشيلية تملك صلاحية قانونية للنظر في القضية.


الولاية القضائية العالمية وسابقة قانونية محتملة


أوضح المحامي والدبلوماسي التشيلي السابق نيلسون حداد أن القضاء التشيلي لم يعتمد نهجًا ثابتًا تجاه مبدأ الولاية القضائية العالمية، مشيرًا إلى أن العديد من القضايا السابقة واجهت عقبات قانونية عند محاولة تطبيق هذا المبدأ على جرائم ارتُكبت خارج الأراضي التشيلية.


ورجّح حداد أن يترك أي قرار يمنح المحاكم التشيلية حق النظر في القضية أثرًا قانونيًا كبيرًا، إذ قد يفتح المجال أمام ملاحقة متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خارج البلاد. كما أشار إلى وجود تردد سابق لدى بعض الجهات القضائية والادعائية في تبني هذا التوجه، لكنه رأى أن القضية الحالية قد تمثل اختبارًا مهمًا لمستقبل تطبيق الولاية القضائية العالمية في تشيلي.


وينتظر المراقبون القرار المرتقب بشأن الاختصاص القضائي، إذ سيحدد ما إذا كانت السلطات التشيلية ستباشر تحقيقًا جنائيًا رسميًا في الاتهامات المرتبطة بالحرب على غزة أم ستغلق الملف لعدم توافر الأساس القانوني اللازم لمتابعته.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260605-chilean-court-reopens-case-against-soldier-accused-of-gaza-war-crimes/